عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

77

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

القلب محل الاجتهاد والنية فلو كان له قلبان لحصل الاختلاف في النية والاجتهاد ، فلو نوى بلسانه صلاة الظهر مثلا وبقلبه صلاة العصر فالعبرة بما في القلب . وفي الأذكار للإمام النووي : الأذكار المشروعة في الصلاة وغيرها لا بد فيها من التلفظ بلسانه بحيث يسمع نفسه فلا يكفي الإتيان بها في القلب ولا يحنث من حلف لا يأكل لحما بأكل القلب . ( السادسة ) : قال القرطبي : قال جميل بن معمر الفهري : لي قلبان أعقل بهما أكثر من قلب محمد فلما انهزم يوم بدر وإحدى نعليه في رجله والأخرى في يده قيل له في ذلك قال : ما شعرت إلا أنهما في رجلي فعرفوا أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده ، وكذبه اللّه تعالى بقوله : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [ الأحزاب : 4 ] وفي تفسير الرازي سورة آل عمران عن الأكثرين لم تقاتل الملائكة إلا في غزوة بدر وفي غيرها يحضرون كثيرا كالمدد للمسلمين . ( فائدة ) : قال أبو بكر الكناني وكان من أصحاب الجنيد مات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقلت له : ادع اللّه أن لا يميت قلبي قال قل كل يوم أربعين مرة : يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت أسألك أن تحيي قلبي اللهم صل على محمد وعلى آله وسلم فقلتها ثلاثة أيام فأحيا اللّه قلبي . وقال النسفي : الشمس لها شروق وغروب ولولا ذلك لفسد العالم والقلب له شروق وهو الرجاء وله غروب وهو الخوف ولولا ذلك لفسد القلب . وقال أبو سعيد الخراز : رأيت إبليس في المنام عريانا فأردت ضربه بالعصا فقيل : إنه لا يخاف من العصا ولكن يخاف من نور القلب . ( فائدة ) : قال جعفر الصادق : أكل الرمان ينور القلب . وقال ابن عباس : ما فتحت رمانة قط إلا نظرت منها الجنة . وفي الحديث : « ما من حبة منها تقوم في جوف إلا نورت قلبه وأخرست عنه شيطان الوسوسة أربعين يوما » وفي الحديث « من أكل رمانة حتى يستكملها نور اللّه قلبه أربعين يوما » قال ابن طرخان : إنه جيد للمعدة ونافع للحلق والصدر والسعال وله خاصية عظيمة إذا أكله مع الخبز . هكذا قاله في الطب النبوي ، وطعام حامضه ينفع المعدة ويقطع الإسهال ويزيل الصفراء والعطش ويقوي الأعضاء ، وماؤه مع دهن البنفسج إذا وضع على نار لينة يزيل الحكة من الجسد شربا ودهنا ورأيت في نزهة النفوس والأفكار في خواص الحيوان والنبات والأشجار أن شراب الحلو يسكن لهيب المعدة وينفع من النزلات وصفته أوقية من ماء الرمان وأوقية من السكر يعقد على النار وشراب حامضه ينفع من غلبة الصفراء وكثرة القيء والغثيان وصفته ثلاث أواق من السكر ونصف أوقية من مائه . وفي الإحياء للغزالي أنفع ما دخل في المعدة الرمان الحلو وأضر ما دخلها الحامض . وقيل الحامض أنفع من كثيره كأنه يشير إلى ذم الأكل الكثير . وسيأتي في باب فضل الجوع . ( حكاية ) : قال الخواص : أصابتني شهوة الرمان فخرجت في طلبه فرأيت رجلا في البرية والذباب قد آذاه فقلت له : لو كان لك حال مع اللّه لدفع عنك ذلك فقال لي : وأنت لو كان لك حال مع اللّه لدفع عنك شهوة الرمان .